ازياء عصر الجاهليه
يعرّف العصر الجاهلي بالفترة الممتدّة قبل بعثة سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، والّتي استمرّت قرن ونصف قبل البعثة، وذلك استنادًا إلى قول الجاحظ الذي یقول:" فإذا استظهرنا الشعر وجدنا له إلى أن جاء الله بالإسلام مئة وخمسين عام، وإذا استظهرنا له بغاية الاستظهار فمئتي عام"،وسمّي بالعصر الجاهلي لما شاع فيه من الغضب والنزق، وهو المعنى المضاد لكلمة الإسلام التي تدل على الخضوع والطاعة لله، وما ينطوي عليها من سلوك حميم.
ويذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت أن العرب كانوا يرتدون رداءً يُعرف باسم زيرا وهو رداء طويل فضفاض يربط عليه من الوسط بحزام. وما ذكره هيرودوت هو بالتأكيد ال إزار، ويكتب أيضاً أزر ومئزر , كما يكتب في النصوص العربية والدارجة في العصور الوسطى إزار والإزار رداء يُلبس كما تلبس العباءة لتغطية الجسم، أو يلف حول الخاصرة. ويؤكد ذلك ما ذكره المؤرخ سترابو عن العرب الأنباط من أنهم كانوا لا يرتدون المعطف، ويربطون الحزام حول الخاصرة، ويرتدون النعال في أقدامهم. إن طريقة ارتداء الحجاج المسلمين للإزار عند الإحرام توضح لنا جيداً الطريقة القديمة لارتداء الإزار.
إن أقدم دليل للملابس التي كان يرتديها العرب القدماء هي الرسوم الصخرية في شبه الجزيرة العربية خلال القرنين الثاني والأول قبل الميلاد. وهذه الرسوم تبين الرجال في ملابس قليلة نسبياً لا يقتصر لبسها على الرجال وحدهم، كما نرى تنوعاً في أغطية الرأس. وقد جاء ذكر ذلك في كتاب من تأليف عن الرسوم الصخرية في وسط الجزيرة العربية ونشر في لوفان سنة 1968م. وقد ظهرت صور بعض السيدات في هذه الفترة المبكرة وقد لُفَّتْ أجسامهن تماماً بالملابس. ونرى في هذه الرسوم أنواعاً من النعال والصنادل يرتديها الرجال والنساء. وهؤلاء العرب الذين عاشوا في نطاق المحيط الثقافي لإحدى الحضارات العظمى قد تأثروا في الواقع بأزياء هذه الحضارات، فالملابس هي مظهر من مظاهر الثقافة وليس فقط الفنون والآداب والعمارة. وهكذا فإننا نرى تماثيل ملوك العرب في الحَضَر في بلاد العراق مصورة في ملابس على الطراز البارثي.


رائعه🥰
ردحذف